الشيخ سليمان ظاهر

406

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

في سلطانها لا يحصى لهم عدد . وفي مثل هذا المضطرب وفي مثل هذه الفوضى تقوم دول وتسقط أخرى والملك الدائم الذي لا زوال له ولا انقراض هو للّه الواحد القهار جل جلاله . ما جاء في تاريخ جودة باشا عن الدولة الصفوية : قال بعد أن ذكر تنازل السلطان بايزيد عن السلطنة سنة 918 لولده السلطان سليم خان وتوجه الأنظار في عهده إلى الفتوحات وقد بلغت شوكة الإسلام الذروة العالية : وذلك أنه بعد الأمير تيمور قام أولاده وقره قويونلير واق قيونلير واوز بكلر ، وأقاموا حكومة في بلاد العجم مدة قليلة . وبهذه الأثناء ظهر بعض مشايخ يقال لهم الصفوية في مظهر الإرشاد ، فكان مرامهم تحويل الأمر من المشيخة إلى السلطنة ، فكانوا يجمعون الناس في هيئة المريدين والدراويش حتى كثرت اتباعهم يوما فيوما وقوي عنصرهم ، وكان فيهم الشيخ إسماعيل الصفوي ابن أحد المشايخ فانتحل لنفسه لقب شاه إيران وسار بجماعته على البلاد الشرقية بدعوى اشتهار مذهب الشيعة . فاقتحمها واستولى عليها فاستمر مذهب ( تيمور ) في فساده وعزم على دخول بلاد الروم والاستيلاء على الأناطولي والوصول إلى اسكدار ، ولم يدر أن الدولة العلية قد استتب لها الملك وتمكنت من اريكتها ، ولا علم أن هناك شهما هماما وبطلا مقداما وهو السلطان سليم ( ياوز ) الذي لما بلغه خبره سافر إليه في عساكره العثمانية متوليا قيادتها بنفسه ، وهزمه أقبح هزيمة وفرق جيوشه ، وجال في تلك الأقطار فدخل إيران وكردستان وكرجستان وشن الغارة على تلك النواحي ودوخها بالخيل والرجل . ثم لما علم الشاه إسماعيل انه يتعذر على حكومة إسلامية ان تبقى في جوار دولة إسلامية أخرى عظيمة أبدية القرار الا باختلاف المذهب ، أقبل على بث مذهب الشيعة في ديار إيران وأقام الدولة الصفوية على أساسه ، فتمكن من القاء الشقاق وتحريك الإحن بين أهل الملة الإسلامية . ولما علم السلطان سليم ان دولة الجراكسة في مصر كانت ميالة إلى الشاه إسماعيل أثناء الحروب التي جرت بينه وبين الدولة العلية ، قرر وجوب تأديبهم بالذهاب إلى مصر ، ثم بلغه ان الغوري سلطان مصر أعد الأموال والذخيرة واستعد للاستيلاء على ديار الروم وحصر الآستانة كما